السيد كمال الحيدري

52

شرح كتاب المنطق

كلّ جهة ، أي الجوهر : جسم نام والحسّاس المتحرّك بالإرادة [ وهذا حدّ تامّ أيضاً للإنسان عين الأو لفي المفهوم إلا أنّه أكثر تفصيلًا ] من جهة الجوهر [ لأنّك وضعت مكان كلمة « حيوان » حدّه التام . وهذا تطويل وفضول لا حاجة إليه ] بالنسبة لمن يعلم [ إلا إذا كانت ماهية الحيوان مجهولة للسائل فيجب . ويجوز أن تجيب - ثالثاً - بأنّه : « جوهر قابل للأبعاد الثلاثة نامٍ حسّاس متحرّك بالإرادة ناطق » ] . ولا تفصيل أكثر من هذا . [ فتضع مكان كلمة « جسم » حدّه التام ] وهو الجوهر الذي له أبعاد ثلاثة [ فيكون المجموع حداً تامّاً للإنسان أكثر تفصيلًا من الجواب الثاني ، وأكثر فضولًا ، إلا إذا كانت ماهية الجسم مجهولة أيضاً للسائل ، فيجب ] ولا يكون فضولًا . [ وهكذا إذا كان الجوهر مجهولًا تضع مكانه حدّه التام - إن وجد - ] ونحن بيّنّا أنّ الجوهر ليس له حدّ تامّ لأنّه بسيط ، وبيّنّا أيضاً أنّ الحدّ التامّ يكون للماهيات المركّبة ، والجوهر ليس بماهية ، وإنّما هو مفهوم ، ولكن على مبنى من يراه ماهية فهو ماهية بسيطة ، ولهذا قال : « إن وجد » . لأنّا إذا قلنا « الإنسان ماهية » فمعنى هذا أننا إذا أردنا أن نعرّف أفراده نقول : زيد أبعاده الثلاثة كذا ، ووجد في زمان كذا ومكان كذا ، وهذا المفهوم الذي اخذ في تعريف الأفراد يسمّى ماهية ، فإذا لم يؤخذ في تعريفها فلا يكون التعريف تامّاً ، وذلك فيما لو سألناك : عرّف لنا زيداً - مثلًا - تعريفاً تامّاً ، فتقول في الجواب : حيوان ناطق ، بإضافة أبعاده الثلاثة ومكانه وزمانه . . . وعوارضه . أمّا مفهوم الشيء فلا يصدق عليه أنّه ماهية ، فإنّ الشيئية إن لم تؤخذ في زيد ، مثلًا ، سمّي مفهوماً . وعلى هذا يتّضح الفرق بين الماهية والمفهوم ، وهو : أنّ كلًا منهما يؤخذ في حدّ أفراده ، لكنّ المنطقيين والفلاسفة لا يأخذون المفهوم في حدّ أفراده ،